الناقدة منال رضوان تكتب: لماذا لا أشعر بالخوف على مصر؟!


لا أشعر بالخوف على مصر، ربما شعوري خليط من الاستنفار، والاستفزاز، والاشمئزاز، والضيق، والتبرم، والانتظار، والترقب، لكن، ونظرًا لطبيعتي التي تميل إلى التأمل، ورصد السوابق، والبحث؛ فأنا أشعر بقدر كبير من الاطمئنان.
ولذلك أسبابه.. لذا سأعود لرصد نتيجة شعوري بالاطمئنان من واقع معاينتي لأحداث سابقة.
أعود إلى يوم ٣ من يوليو ٢٠١٣، ذلك التاريخ الذي مثّل نقطة فارقة في إفشال مخطط شرق أوسط جديد، يعتمد في إدارته على الأممية والجماعات المتأسلمة المسلحة، والتقسيم، وإعادة رسم الخرائط التي ظلوا يحتفظون بها حبيسة الأدراج لسنوات، حتى أعلنوها على الملأ: تقسيم المقسَّم، وإعادة ترسيم الحدود وفق حلم ما بين الخطين الأزرقين.
ظهر وزير الدفاع المصري آنذاك، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وإلى جواره الأزهر ممثلًا في إمامه الأكبر، والكنيسة ممثلة في قداسة بابا الإسكندرية، وأطياف المجتمع؛ ليقرأ وزير دفاع مصر بيان رفض أن تُقاد مصر بواسطة جماعة جميعنا يعرف تاريخها الأسود.
هاجت دولة "ولايات بروباجندا المتحدة"، وقالت على لسان ممثليها: يجب التراجع الآن، والآن يعني الآن!
وعلى رأي الفنان محمد صبحي: "امنعوا الضحك"، عاد هؤلاء، وغيرهم من أبواق وفراقيع وبلالين المشهد؛ ليعترفوا بإرادة الشعب المصري وجيشه.
الشاهد: لم تلتفت مصر، ولم يلتفت وزير دفاعها للصراخ، والعويل، والتنديد، والتهديد في بكائيات القنوات المؤجَّرة بالساعة، مرَّت الأوقات الصعبة، ليقف الرجل بجيش مصر حائطَ سد وردعٍ أمام هذا كله.
دفع أبطال مصر من رجال القوات المسلحة، ومن أبناء الشرطة، الثمن: أرواحهم، في سبيل وقف ذلك المخطط الشيطاني، والذي يبدو أنه يتجدد كل عدة سنوات بصورة أو بأخرى.
الموقف الثاني الذي رصدته: أزمة كورونا في الربع الأول من عام ٢٠٢٠، اجتاح كوفيد-19 العالم، وللمرة الأولى منذ عصر الأوبئة الكبرى يتم فرض الحظر الوقائي، واتخاذ إجراءات احترازية، وإعلان العالم كله منطقة عزل (كارنتينا).
الأنظمة الكبرى، وقتها أعلنت رفضها الالتزام حيال مواطنيها، زاعمة أن الأزمة تفوق توقعات الجميع، وتتضاءل الإمكانيات إلى جانبها، فمن سقط لن تستطيع الحكومات إنقاذه.
ظهر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر عام، حضره رئيس مجلس الوزراء وكبار رجال الدولة المصرية، ليقول كلمة واحدة: اطمئنوا.
لم يأمر الرئيس وقتها بالتقشف، أو يتوعد، أو يقبل الهزيمة أمام جائحة لا يعلم مداها إلا الله؛ لكنه بنبرة ثابتة، هادئة، شديدة الرفق، قال الرئيس:
اطمئنوا، لدينا فائض من الغلال والسلع الرئيسية، وإذا ما دعت الضرورة للتعاقد بأسعار أعلى سنتعاقد، ولن تنقص سلعة واحدة.. التزموا بإجراءات السلامة، والدولة كفيلة بتوفير ما تحتاجون إليه.
مر الحديث هادئًا، لكنه بعث الطمأنينة في نفوس أبناء مصر، إن كبير الدولة المصرية يتحمل عنا عبء القادم.
الشاهد: خرجت عشرات الوصفات لبسكويت الدقائق العشر وكيك المج، وتابعنا فرح سنية ابنة عبد الغفور البرعي أمام شاشات التلفزيون، هل نسينا؟
هل منّا من يستطيع إنكار هذا؟
هل هناك من يستطيع أن يُحلّل تلك الظاهرة اجتماعيًا ونفسيًا، الناتجة عن كلمة واحدة قالها زعيم مصر: اطمئنوا.؟
هكذا هم رجال الدولة المصرية، يعملون من دون طنطنة وصراخ وسفسطة فارغة، ودفع أموال وعقد صفقات مع (الكيان).
لذا عندما قال الرئيس: اطمئنوا، فأنا أثق، وأصدق، وأطمئن.
لكن هذه المرة، لن نصنع بسكويت عشر دقائق، وإن كنا سنحتاج إلى مئات الأمتار من الأقمشة؛ لنصنع ابتكارًا جديدًا نعيد معه مجد بيچامات الكستور!