د. جيهان جادو تكتب: زيارة ماكرون لمصر .. الأهمية والدلالات


من المقرر أن يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة مرتقبة لمصر ، يلتقي خلالها بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبحث المستجدات في فلسطين واتفاق وقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
الحقيقة أن هذه الزيارة تعكس العلاقات المتناغمة بين مصر وفرنسا منذ زمن بعيد ولن يكتف الأمر بقوة العلاقات بين البلدين بل امتدت إلى الرؤي المشتركة فيما يخص القضايا الإقليمية مثلما هو الوضع في العدوان على قطاع غزة، حيث تؤيد وتدعم باريس الجهد والمساعي المصرية لوقف العدوان وإدخال المساعدات ومنع التهجير لسكان القطاع، وهو ما ينعكس في عدة مواقف فرنسية أبرزها وصف ماكرون الحرب الإسرائيلية على غزة وما يحدث فيها من عدوان، بأنه انتهاك للإنسانية مع تشديده على أهمية إدخال المساعدات وحتمية ذلك ووقف إطلاق النار ، وهذا ما تسعى إليه مصر التي تحمل منذ زمن بعيد على عاتقها القضية الفلسطينية وترفض رفضا باتا مسأله التهجير للشعب الفلسطيني، وأيضا حرصها على دخول المساعدات الإنسانية والمعيشية بكافة أشكالها.
تعد زيارة ماكرون في هذا التوقيت هامة للغاية ولها مدلولات قوية جدا سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي أيضا خاصة في المجالات المتعددة بين البلدين ويتضح ذلك من الوفد المرافق للرئيس الفرنسي من وزراء الدفاع والاقتصاد والمالية، والحقيقة فإن هذه الزيارة لها أبعاد سياسية تتعلق بفرنسا نفسها.
بعد أن توترت العلاقات السياسية بين أمريكا وأوروبا والحرب الاقتصادية التي أشعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العالم، بات لزاما على فرنسا تعميق العلاقات بين حلفائها الأقوياء في الشرق الأوسط وبما أن مصر هي رمانة الميزان فكان من الضروري أن يقوم ماكرون بتلك الزيارة لبحث سبل التعاون الاستراتيجي مع مصر بل والاتفاق على خطة لإعمار غزة أيضا ودعم القرار المصري في إنهاء الحرب علي غزة الفلسطينية والاعتداءات الإسرائيلية السافرة في الضفة الغربية.
ومن المقرر في تلك الزيارة، أن يلتقي ماكرون برجال أمن فرنسيين متواجدين ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي المخصصة لمراقبة الحدود بالإضافة إلى إبرام وتوقيع عقود شراكة مصرية فرنسية على المستوى العسكري والاقتصادي أيضا.
مصر وفرنسا يجمعهما تاريخ طويل وعلاقات قوية وعميقة في ظل ما رؤى مشتركة بينهما حول ما يحدث في الأراضي الفلسطينية لاسيما قطاع غزة من إبادة وانتهاكات لحقوق الإنسان ولم تكن يوما مصر دولة حرب لكنها تصبو وتدعم السلام وتعد من أهم دعاة السلام في العالم لذلك لا سبيل إلا بحل الدولتين ووقف الحرب وأيضا بناء وإعمار غزة ودخول المساعدات الإنسانية للقطاع وهذا ما تؤيده فرنسا من خلال زيارة ماكرون المقبلة وتأييد فرنسا لمصر وجهود ومواقف قيادتها، يأتي في صميم إيمانها بأن مصر لها دور قوي وفعال منذ آمد بعيد وأن القرارات السياسية المصرية قادرة على الوقوف بقوة تجاه أي تهديد أمني أو إستراتيجي يمس الشرق الأوسط .
لذلك أرى أن زيارة ماكرون دلالتها وأهميتها سيكون لها صدى دولي وسوف تفتح المجال لبلدان أخرى للوقوف بجانب مصر ودعمها في تلك القضية.